القرضاوي : من المنطقى أن يكون رئيس مصر مسلماً متديناً «٢-٢»

Posted by admin on April 5, 2011 under قضايا وآراء | Be the First to Comment

 

القرضاوى
القرضاوى

حوار علاء الغطريفى ٥/ ٤/ ٢٠١١
[ القرضاوى]

فى الحلقة الأولى انتقد الشيخ القرضاوى وصف «غزوة الصناديق» على التصويت بـ«نعم» على التعديلات الدستورية، واستنكر محاولات تضخيمها، ورفض ما قيل عن كونها «انتصاراً للدين» مع إشاراته الواضحة بأن دولة الاسلام لم تكن دولة دينية، لافتا إلى أن المصريين يريدون دولة مدنية ديمقراطية. واليوم يستكمل القرضاوى حواره مع «المصرى اليوم»، ويتحدث فيه عن جماعة الإخوان المسلمين وحزبها وضرورة استقلاله فى القرار عنها، ويعود إلى الإشارة إلى السلفيين ووصفه لموقفهم بالمخزى من الثورة، ويشدد بقوة على رفض محاولات التشكيك فى الثورة المصرية، معتبراً أن التعديلات لم تجهضها، ولفت إلى أن ثورة البحرين «طائفية» ودعا بالنصر لثورات ليبيا وسوريا واليمن..فإلى التفاصيل:

■ جماعة الإخوان المسلمين تمر بحالة استقطاب مثل المجتمع المصرى، فهناك تيار بازغ يمثل أفكارا بعيدة عن تفكير أهل التربية فى الجماعة، والتى يمثلها قدامى مكتب الإرشاد، كيف ترى مستقبل الجماعة؟

- الإخوان المسلمون جماعة كبيرة بأهدافها ورسالتها، كبيرة بعالميتها وامتداداتها، كبيرة بحجمها وإنجازاتها، كبيرة بتاريخها وأعلامها، كبيرة بشعبيتها الواسعة، كبيرة بما قدمته من تضحيات وابتلاءات وشهداء خلال محن متباينة من أجل مصر، فى عهد الملكية، وعهد الثورة، تحتسب ذلك كله عند الله، ولا تمُنّ بذلك على أحد.

وجماعة الإخوان ككل مجموعة بشرية تتفاعل مع التاريخ وأحداثه المحلية والإقليمية والعالمية، وتتفاعل بما يجرى فى الداخل والخارج بأقدار متفاوتة.

وفى فترة من الفترات كان (أهل التربية) هم الذين يمثلون التطور والانفتاح (لجنة الشباب المسلم) وذلك قبل الثورة، فى مقابل (جماعة النظام الخاص).

وبعد ذلك نشأت داخل الجماعة مدارس وأجنحة لها مفاهيم وأفكار يميل بعضها إلى الانفتاح، وبعضها إلى التشدد، كما هى سنة الله فى الناس، وأعتقد أن دخولهم فى معركة الحياة، وتعاملهم مع الناس والتيارات المختلفة، قرّب بعضهم من بعض، وغدوا يواجهون المشاكل صفاً واحداً ويتركون ــ إلى حد كبيرــ تيار التشدد والعنف إلى تيار اللين والرفق.

وأرى أن على الجماعة فى المرحلة الحالية ــ بعد نجاح الثورة المصريةــ أن تستجيب للتيارات الحرة فى الجماعة، وأن ينبثق من الجماعة حزبٌ سياسى، منطلق من الإسلام المتفتح المتسامح، وأن يستقلّ عن الجماعة تماما فى سياسته وأفُـقه وأفكاره، بحيث يمكن أن يتّخذ موقفا مخالفا لموقف الجماعة ولا يُنكر عليه أحد، وأعتقد أن هذا ما تفكر فيه الجماعة اليوم.

■ الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح أحد الأسماء المحترمة على الساحة المصرية، انفصل عن الجماعة وسيؤسس حزبا، ما تقييمك لهذه الخطوة؟ وهل ستتبعها خطوات أخرى فى الاتجاه نفسه؟

- أنا معك فى تقييم الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح، فمنذ عرَفتُه فى أوائل أو أواسط السبعينيات من القرن الماضى، وهو يقود اتحاد طلاب جامعة القاهرة، ويعترض بعد ذلك على الرئيس السادات بصراحة وشجاعة، ويعمل فى أوساط الشباب بوعى وبصيرة، ورحمة ورفق، وينضم الشباب الجامعيون إليه، وإلى إخوانه بعد ذلك: عصام العريان، وحلمى الجزار، وإخوانهما من بعد، ولقيتُه على أصعد كثيرة، فى أفغانستان، وفى نقابة الأطباء، ونشاطات اتحاد الأطباء العرب، وغيرها.

والدكتور عبدالمنعم رجل ذو بصيرة نيِّرة، وتجربة ناضجة، ووجه بشوش، وخلق متين، وهو طبيب بارع، وداعية رفيق، وسياسى محبَّب، ولذا أصبح وجهاً مقبولاً لدى كل القوى السياسية فى مصر والبلاد العربية، ولذا كنتُ أتوقَّع- بل كنتُ لا أشكُّ- أن تقدِّمه جماعة الإخوان ليقوم بتكوين الحزب، الذى يعبِّر عن الجماعة وفلسفتها السياسية، ولكن الجماعة أعرف منى برجالها، وأنا لا أطعن فى الأخ المرشَّح لذلك، ولكن أتكلَّم فى (فقه الأولويات) بالنسبة لى.

وما كنتُ أودُّ للإخوان أن يخسروا شخصية متميِّزة محبَّبة مثل د. أبوالفتوح، ولا أدرى هل يمكن تدارك الأمر أو لا؟ وإلا فيمكن الاستفادة به مستقلاًّ عن الإخوان، على أن الساحة تتَّسع لأكثر من واحد، على أنه لا يجوز أن يُعتَبر كلُّ منافس عدوًّا.

■ بعض التيارات الدينية كانت تعتبر الثورة فتنة كبرى ولا يجوز المشاركة فيها، ثم بعد نجاحها رأيناهم أول من قطف الثمار، فما الحكم الشرعى فى مثل هؤلاء؟ وما هو تقييمك الشخصى لهم؟

- كلامك صحيح مائة فى المائة (١٠٠%)! فقد رأينا هذه الشخصيات الكبيرة، وقفت فى أول الأمر موقف المعارض والمناوئ ضدَّ الثورة، وأصدرت الفتاوى الشرعية التى تحرِّم المسيرات، أو تنزل إلى الشارع، واعتبروهم دعاة إلى الفتنة، وإلى نشر الفوضى، والعمل ضدَّ الشرعية، وإن عملهم هذا معصية لله، ومحادة لرسوله، ويتلون على الناس قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء:٥٩]. وأحاديث «أطِعِ الأميرَ وإنْ ضرب ظهرك وأخذ مالك». وهو من أحاديث المتابعات فى صحيح مسلم، وهو منقطع.

ولقد رددت على هذه الفتاوى المضللة والمخذّلة فى حينها، وأسكتنا باطل هؤلاء بالحق الذى فى أيدينا من بيّنات الهدى والفرقان، ومحكمات الكتاب والميزان، وانشرحت لها صدور الشباب الثائرين بالحق وللحق، ورفضوا ما قاله هؤلاء الذين اعتبروهم يمثلون علماء السلطة، وعملاء الشرطة.

ولكن الذى يغيظنى ويغيظ كل حليم أن ينسى هؤلاء موقفهم المخزى، ولا يختفون عن أعين الناس حتى ينسوا موقفهم، بل تراهم يظهرون ويتحدثون ويتبجحون وينفشون ريشهم، وكأنهم من صناع الثورة، وفى الحديث الشريف أن النبى صلى الله عليه وسلم ــ قال: (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى «إذا لم تستحِ فافعل ما شئت»)!.

■ يردد البعض أن الثورة المصرية لم تكتمل، بل إنها بدأت فى طور الإجهاض، من خلال مخطط منظم يسعى إلى تقويضها، وبدأ هذا المخطط بجرجرة الناس إلى صناديق الانتخابات قبل جنى الثمار؟

- إننى أرفض أى تشكيك أو اتهام للثورة المصرية العظيمة، وأرى أنها قد اكتملت بقدر ما تكتمل أعمال البشر، التى لا يزال يغلب عليها نقص البشر، فليسوا ملائكة ولا آلهة، والادّعاء بأن الثورة أجهضت بدخولها الانتخابات، ومعركة التعديلات، ونحو ذلك، أرى فيه مبالغة وتهويلا، فكل ما أقدمت عليه الثورة منطقى وطبيعى وتتطلبه المرحلة، وقد دخل الشعب فى تجربة جديدة، ونجح أيما نجاح، ورأينا إقبال الجماهير لأول مرة منذ ستين سنة، أحسّ الناس فيها بأنفسهم، وشعروا بقيمتهم، وبأن صوت الإنسان له قيمة، ويشارك فى صنع مصير بلده، فلا مبرر لهذه النزعة التشاؤمية، فهى نزعة أراها هدّامة.

■ انتقد البعض ما قلته فى إحدى خطبك حول ما يحدث فى البحرين بأنه (ثورة طائفية) وأن باقى الثورات العربية الأربع كلها (ثورة شعب ضد حاكمه الظالم)، أليس هذا تحيزا منك لصالح الأنظمة الخليجية، وعلى رأسها قطر؟

- أنا تبنيت كل الثورات التى قامت فى الوطن العربى وما يستجد بعدها، واعتبرت نفسى مسؤولا عنها، أمام الله وأمام ضميرى، وأمام الأمة، وأمام التاريخ، ولكنى لم أتبنَّ الثورات ذات النفس الطائفىّ، والاتجاه الطائفىّ، التى تُقسّم الأمّة مِنْ أول الأمر إلى طائفتين أو أكثر، وهذا ما لاحظته فى ثورة البحرين، فهى ثورة يقوم بها كل الشيعة فى البحرين، ضد كل السنة، فأهل السنة (متدينوهم وعلمانيوهم، ومحافظوهم، وراديكاليوهم، قوميوهم وإسلاميوهم) ضد هذه الثورة، إنما كنت أود أن يكون هناك تيار مشترك يقف ضد المظالم التى يشكو منها الفريقان، ولكنى لم أجد ذلك.

كما أن الشعارات والصور التى يرفعها المتظاهرون تشير إلى الولاء لبلد معين، ولرموز معينة لا تخطئها العين، على أنى لا أقر استخدام العنف لضرب أى تظاهرة سلمية، كما أرى أن الحوار فريضة وضرورة للمختلفين حتى يتبين لهم الحق، وقد رحبت بدعوة ولى عهد البحرين للحوار.

■ دعوت إلى دولة مدنية بمرجعية إسلامية، فكيف ترى هذا النموذج لمصر؟ وما هو مفهومك لمدنية الدولة؟

- نعم إنى تبنيت مفهوم الدولة الإسلامية الصحيحة، وهى أنها دولة مدنية، ذات مرجعية إسلامية، فإذا كانت هناك دول مدنية، ذات مرجعية رأسمالية أو ليبرالية، وأخرى ذات مرجعية اشتراكية أوماركسية، فإن الدولة الإسلامية هى دولة مدنية، مرجعيتها الشريعة الإسلامية.

وقد ضرب القرآن لنا مثلا بدولة أثنى عليها القرآنُ، هى دولة ملكة سبأ فى اليمن، وكيف تتصرف فى المواقف القومية الكبيرة، حين جاءها الهدهد بكتاب سليمان فى اليمن، {قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّى أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ} [النمل:٢٩-٣١] {قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِى فِى أَمْرِى مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ* قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُوْلُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِى مَاذَا تَأْمُرِينَ}[النمل ٣٣- ٣٣]، وانتهت بحسن سياستها وحكمتها إلى خيرى الدنيا والآخرة لنفسها وبلدها.

مفهومى للدولة الإسلامية: أنها دولة الأقوياء الأمناء، {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ}[القصص:٢٦]. أو الحفاظ (الأمناء) العلماء: {قَالَ اجْعَلْنِى عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ}[يوسف:٥٥]. ليست هى دولة المشايخ أو الملالى.

الدولة المدنية هى التى تراعى سنن الله فى الكون والمجتمعات، مثل سنن التغيير، وسنن النصر، وتحترم شبكة الأسباب والمسببات، وتلتمس فريضة (الإحسان فى كل شىء)، وتحض على اختيار (الأحسن) لا مجرد الحسن، فى كل شىء، هى دولة مدنية شورية، أو ديمقراطية تعددية.

وهى فى مجال العقائد، تقوم على المحافظة على الإيمان، ومحاربة الشك والتشكيك فى الدين، ناهيك بالإلحاد والجمود.

وهى فى مجال القيم العليا، تقوم على رعاية الحق والخير والجمال، وتتجلى فى الإيمان، وعمل الصالحات والتواصى بالحق والتواصى بالصبر.

وفى الأهداف الكبرى، تقوم على إقامة عبادة الله تعالى، وعمارة الأرض، واستخلاف الإنسان.

وفى مجال الاجتماع، على بناء المجتمع على التعارف لا التناكر، والتسامح لا التعصب، والمحبة لا التباغض، والأخوة لا العصبية، والمساواة لا التفرقة، والسلام لا الحرب، والتكافل لا الأثرة، والرحمة لا القسوة، والرفق لا العنف.

وفى مجال الاقتصاد، تقوم على تنمية الإنتاج، وترشيد الاستهلاك، واستقامة التداول، وعدالة التوزيع.

وفى مجال السياسة تقوم على الحرية لا الاستعباد، وعلى الشورى لا الاستبداد، وعلى الجماعة لا الفرد، وعلى التداول لا الاستمرار، وعلى المساءلة عن كل إهمال أو فساد.

وفى مجال المصالح الكلية، تقوم على ما سماه الأصوليون (الضروريات والحاجيات والتحسينيات، والضروريات خمس: الدين والنفس والنسل والعقل والمال)

■ تيار الوسطية يتراجع فى مصر أمام المد الدينى الفاشى، فكيف ترى دور الأزهر فى هذا الشأن؟ وكيف يتم تدعيم الوسطية التى يمثلها؟

- المؤسسة الدينية الرسمية فى البلاد العربية بصفة عامة، فقدتْ كثيرا من ثقة الجماهير المسلمة بها، ومن تأثيرها الفكرى والدعوى والروحى والأخلاقى، بسيرِها فى ركاب الطغيان الحاكم، وانضمامِ قياداتها إلى الحزب الحاكم المكروه من الشعب، والساقط من أعينه، وعملِ كثير من المشايخ الكبار فى لجان الحزب وسياساته. وانصياعِهم لما يطلبه منهم جهازُ (أمن الدولة) الذى طالما تجبّر على الشعب وأذلّه.

لقد حفظ الأزهريون مواقفَ لشيوخ أزهرهم مثل موقف الشيخ عبدالمجيد سليم. الذى صرح تصريحا أغضب الملك، فقيل له: يا فضيلة الشيخ إن هذا التصريح خطر عليك! قال له: أيحول هذا الخطر بينى وبين المسجد؟ فقيل له: لا. قال: إذن لا خطر.

وقال شيخ الأزهر محمد الخضر حسين: إن لم يزد الأزهر فى عهدى فلا ينتقص منه.

وبعض الشيوخ أضاعوا مكانتهم عند الله، وعند الناس حينما حنَوْا رؤوسَهم للحكّام، وبالغوا فى الثناء عليهم. وليت هؤلاء إذ جبُنوا أن يقولوا كلمة الحق، لم يقولوا كلمة الباطل!

ففى الحديث: «إذا رأيتَ أمتى تهاب الظالمَ أن تقول له: أنت ظالمٌ، فقد تُوُدِّع منهم». أى: لا خير فيهم، فكيف إذا كان علماء الأمة، يقولون للظالم: أيها البطل، أيها المنقذ، أيها المصلح؟!.

والمفروض فى مصر أن يقوم الأزهرُ بالدور الوسطى، وهو ما يحرص عليه صديقنا فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب وفقه الله، ويجب أن يُهَيِّئ له من الأسباب، ويحشد له من الشخصيات ما يطرد به الغلاة ويُنجِح الدعوة الوسط.

■ يتحدث البعض عن لجوء بعض التيارات الدينية إلى العنف فى ظل الاستقطاب الحادث حاليا فى مصر، كيف ترى ذلك الطرح؟

- لا أدرى ولا أفهم: أى مبرر أو أى معنى للجوء إلى العنف فى (مصر الثورة). والناس اليوم يقبلون على الدين الصحيح، بفطرتهم، ومن تلقاء أنفسهم، ولئن جاز أن يذهب إلى العنف ذاهب، بدعوى مقاومة الطواغيت والفراعين:{الَّذِينَ طَغَوْا فِى الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ}[الفجر:١١، ١٢]، فلم يعُد يجوز فى عهد الثورة التى حررت شعبًا من الظلم الفاجر أو الفجور الظالم، وأصبح فى إمكان صاحب كلمة الحق، أن يوصلها إلى أهلها باللسان وبالقلم، فى المسجد وفى وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمشاهدة، وبما أمرنا الله به من الحكمة والموعظة الحسنة، ومن الجدال بالتى هى أحسن، أن يلجأ إلى العنف، وفى الحديث «إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطى عليه ما لا يعطى على العنف».

يجب أن يحرص كل العلماء والدعاة والمعلمين أن يتعاملوا مع الأمة بالرفق لا العنف، وبالتى هى أحسن، لا بالتى هى أخشن، واعين لقول الله تعالى:{وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران:١٥٩].

■ هل تقبل بأن يكون رئيس مصر القادم مسيحياً أو علمانياً؟

- أحسب أن هذا السؤال غير واقعى، لأننا نفترض أن عهد تزوير الانتخابات قد ولى إلى غير رجعة. أما إذا كانت الانتخابات حرة نزيهة وشفافة، فإن المنطقى والطبيعى أن يكون رئيس مصر مسلماً متديناً، لا علمانيا ولا مسيحيا، لأن أغلبية الشعب متدينة، ولا تختار العلمانى، لأن العلمانية ــ كما قال أستاذنا الدكتور محمد البهى: إيمان ببعض الكتاب وكفر ببعض، والمسيحى فى عهد الثورة سيتفاهم مع أخيه المسلم ليختار رئيساً مسلماً، لأن الرئيس فى الإسلام هو الإمام فى الصلاة، والمعلم فى المسجد والراعى للأمة كلها ــ مسلميها ومسيحييها ــ بكتاب الله وسنة رسوله، فهو أليق بالرئاسة، وهو أحرص على دين المسيحى ودنياه من العلمانى.

■ الشيخ القرضاوى هل يعود للإقامة بمصر خلال الفترة المقبلة؟

- المصريون يقولون فى هذه الأمور: كل شيء بأوان، أو كما قال القرآن (بأجل مسمى). على أنى أعتبر البلاد العربية والإسلامية كلها وطنًا واحدًا، وكنا قديما نحفظ ونردد شعر شاعر الإخوان عبدالحكيم عابدين:

ولستُ أدرى سوى الإسلام لى وطناً الشـامُ فـيه ووادى النيـل سـيّانِ

وحــيثـمـا ذُكـر اسـمُ الـله فـى بـلـــدٍ عـدَدْتُ أرجاءَه من لـُبِّ أوطـانِي

والفقهاء يسمون (ديار الإسلام)، جميعا على اتساعها وتباعدها: (دار الإسلام) وعلى هذا أنا أعتبر (دولة قطر) وطنى وبلدى، كما أن مصر وطنى وبلدى. وأنا لا أعتبر نفسى فى قطر غريبا، وخصوصا أن العالم قد تقارب وتصاغر، حتى أمسى كقرية صغيرة.

وأنا أعيش اليوم فى قطر، ولكنى أحمل هموم أمتنا الكبرى، وكل ثورة تنطلق شرارتها فى بلد، أعتبر أنها ثورتى، وأنى أبوها وابنها، ويكاد النوم يطير من رأسى حتى تنتصر، ويعلو حقها على باطل الطواغيت، ولهذا أنا أعيش اليوم فى همِّ (ليبيا) وثورتها، واليمن وثورته، وسوريا وثورتها، وأدعو الله لها جميعا بالتسديد والنصر.

 

أكد لـ«المصري اليوم» أن الوسطية هى المنهج الحق للإسلام «١-٢»

Posted by admin on under قضايا وآراء | Be the First to Comment

القرضاوى: الإسلام لا يعرف الدولة الدينية 

المصريون أقبلوا على أول استفتاء حقيقى فى تاريخهم

المصريون أقبلوا على أول استفتاء حقيقى فى تاريخهم

  أجرى الحوار   علاء الغطريفى    ٤/ ٤/ ٢٠١١

تصوير: طارق الفرماوى

 

ينتظر الملايين رأيه فيما يحدث، ومتى تحدث وأينما تحدث يثير الاهتمام، آراؤه تمنح البوصلة للكثيرين فيما يختلط عليهم من الأمور، فوسطيته ومنهجيته أتاحت له مساحة واسعة من القبول فى جميع أنحاء العالم الإسلامى، فإسهاماته الفكرية المعتمدة على العقل مع الاحترام للنصوص، تشتبك مع واقع الحياة التى نعيشها بكل تفاصيلها المعقدة المتشابكة،

 

 فلم يخش التصدى لقضية بعينها بل اجتهد بروح عصرية متسلحة بالقرآن وسيرة النبى، ليقدم رأيا قد يثير جدلا لدى البعض، لكنه يعطى للبعض الآخر فرصة للتفكر فى سماحة الدين ويسره بعيدا عن دعوة الغلاة ودعاة التشدد، إنه الشيخ الدكتور يوسف القرضاوى، رئيس الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين، الذى حاورته «المصرى اليوم» عبر الإنترنت ليدلى برأيه فى التعديلات الدستورية والمد الدينى فى الشارع المصرى وحالة الاستقطاب الحالية التى نحياها، وفى القلب منها غزوة الصناديق واتهامات الكفر والإلحاد التى توزع جزافا، إنها كلمات من شيخ مصرى جليل يأمل فى عودة الأزهر إلى دوره بوصفه منبر الإسلام الوسطى ويضع رؤية جديرة بالنقاش عن شكل الدولة المصرية فى المستقبل.. فإلى التفاصيل: 

 
 
 

■ هناك حالة استقطاب على خلفية الدين فى مصر حاليا، وبدت جلية فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية، حيث صوّر البعضُ أن فريق (نعم) انتصار للدين فى مقابل فريق آخر علمانىّ مُلحد كان ضدّ الدين.. كيف ترى ذلك الطرح؟

 

- لا شك أن الدين هو سر الوجود، وجوهر الحياة، وفطرة الله التى فطر الناس عليها، وأن مصر بلد مؤمن، وشعبها شعب متدين منذ القدم، بدأت تدينها فى عهد الفراعنة، وبدوافع دينية بنت الأهرامات، وابتكرت التحنيط، وعندما تبنت الديانة المسيحية دافعت عنها وقدمت لها شهداءها، وعندما احتضنت الإسلام دافعت عنه ضد الصليبيين والتتار، وغدت قلعته الثقافية فى العالم بأزهرها العتيد.

 

ولكن هذا شىء، ومحاولة استنطاق الأحداث بغير ما تنطق به شىء آخر وهو غير مقبول، والإسلام دين يقوم على الصدق والواقع، ولا يقبل التزييف والتحريف.

 

وما جرى فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية، التى تحمّس لها المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وعرضها على الشعب ليبدى رأيه فيها، مستعجلا تسليم السلطة للشعب أو للمدنيين فى أقرب مدة ممكنة، وقد قدر الشعب هذه الرغبة الطيبة والنية الصالحة من الجيش؛ فاستجاب له وقال:(نعم) بهذه الأكثرية الكبيرة، فاعتبر هذا التصويت وفاء للجيش وتقديرا له

 

وقد قال لى بعض الأخوة: إن فضيلة الأخ الداعية المجاهد عالم الإسكندرية المعروف الشيخ أحمد المحلاوى يشدِّد فى وجوب القول بـ(نعم) فى الانتخابات على تعديل الدستور، ويرى أن القول بـ(نعم) فرض دينىّ، مَنْ لم يقـُل به عصى الله.

 

فقلت لهم: أنا أحترم الشيخَ المحلاوى، وأؤيد القولَ بـ(نعم) فى الاستفتاء، ولكنْ بناءً على المصلحة التى أراها لمصر، فهو أمر اجتهادى، من شأنه أن يختلف فيه الناسُ.

 

■ وهل ترى (محمد البرادعى)، و(عمرو موسى)، والداعية (عمرو خالد) وأمثالهم علمانيين ملحدين؟

 

- لا يستطيع أحد أن يُقيمَ الدليلَ على ذلك، والأصل فى الإسلام حسنُ الظن بالناس، ولا يجوز اتهامُ الناسِ بغير دليل.

 

المهم أن يحترمَ الناسُ النتيجة التى حصلت بالأكثرية، وأن يخدمَها الجميعُ، حتى الذين صوَّتوا بـ(لا)، وأنا مِنَ الذين أيدوا القول بـ(نعم)، وأراها بديهية عندى، ولكن أشهد أن لو قالتْ الأغلبيةُ: (لا). لسلَّمْتُ لهم، وهذه هى حقيقة الديمقراطية.

 

■ دولة الرسول- صلى الله عليه وسلم- كانت مدنيّة تعْترف بحق الذمّيين وتمنحهم حق المواطنة.. فما رأيك فى الحديث الذى يردِّده البعضُ فى التيارات الإسلامية من دفعهم الجزية وممارسة التمييز ضدهم كأقلية؟

 

- لا يعرف الإسلامُ (الدولةَ الدينية) بالمفهوم الغربىّ، أىْ الدولة (الكهنوتية)، أو (الثيوقراطية)، التى تعتمد على (الحق الإلهى)، وتقوم على مناكب رجال الدين، الذين يتميزون عن سائر الجماهير بأنّ ما حلُّوه فى الأرض هو محلول فى السماء، وما عقدوه فى الأرض هو معقود فى السماء.

 

إن الحاكم أو الأميرَ أو الخليفة فى الإسلام وكيلٌ عن الأمّة، أو أجير عندها، وليس مسلطا على رقابها، كما أثِر عن أبى بكر- رضى الله عنه – أنه قال فى أول خطبة له بعد توليه الخلافة: أيها الناس، إنى وليت عليكم ولست بخيركم، فإن رأيتمونى على حق فأعينونى، وإن رأيتمونى على باطل فسدِّدونى، أطيعونى ما أطعتُ الله فيكم، فإنْ عصيتُ فلا طاعة لى عليكم.

 

وكما قال بعضُهم لعمرَ رضى الله عنه: اتقِ اللهَ يا بنَ الخطاب فأنكر بعضُ أصحابه، وقال: كيف تقول ذلك لأمير المؤمنين؟ فقال عمر: دعْه يقلْها، لا خيرَ فيكم إن لم تقولوها، ولا خير فينا إن لم نسمعها!

 

ودخل أبومسلم الخولانى الفقيه التابعى الكبير على معاوية- رضى الله عنه- فى خلافته وقال: السلام عليك أيها الأجير. فقال جلساؤه: بل قل: السلام عليك أيها الأمير. قال: بل السلام عليك أيها الأجير. وكرروا كلامهم، وكرر كلامه، فقال معاوية: دعوا أبا مسلم فهو أعلم بما يقول.

 

وأخذ أبو العلاء هذا المعنى فضمنه شعرَه حين قال:

 

مُـلَّ الـمـقامُ، فـكمْ أعـاشِرُ أمّــةً أمـرتْ بغـيرِ صلاحها أمراؤُهـا!

 

ظلموا الرعيةَ واستباحوا كيدَها وعـدَوْا مصالحها وهم أجراؤها!

 

وقد أعطى الرسول الكريم فى دولته التى أقامها فى المدينة (حق المواطنة)، وما يستلزمه من حقوق أخرى من دفاع عن النفس والحُرُمات، وما يوجبه من أعباء وواجبات، كالدفاع عن الأمَّة وأرضها وسيادتها وحرماتها، وما تقتضيه من دفاع ضد الأعداء.. إلخ.

 

وقد أجمع الفقهاء على أن أهل الذمة من (أهل دار الإسلام)، ومعنى أنهم(أهل الدار): أى مواطنون، وكلمة (الذمّة) معناها: العهد والضمان، فلهم (عهد الله ورسوله والمسلمين وضمانهم)، ولكن إذا كانت هذه الكلمة تؤذى إخواننا، فلا مانع من حذفها، فليس هناك دليل من كتاب ولا سنة يُلزمُنا بها.

 

أمّا دفع الجزية، فهو غاية للقتال، وليس علَّة له، كما قال العلماء فى تفسير آية الجزية، فالجزية ضريبة فى مقابل فريضة الجهاد التى يبذلها المسلمُ من دمه دفاعًا عن وطنه، فإذا طلب غيرُ المسلم أنْ يشاركَ فى الدفاع عن وطنه مع المسلم- كما هو الواقع اليوم- كفاه ذلك عن دفع الجزية.

 

ولما طلب بنو تغلب- وهم من نصارى العرب- من سيدنا عمر أن يدفعوا له مالَ الجزية باسم الزكاة، ولو كان أكبر من مقدار الزكاة التى يدفعها المسلم؛ لأنهم قوم عرب يأنفون من قبول كلمة (جزية)، وقد تردد عمر فى أول الأمر ثم قبل ذلك قائلا: رضوا (المعنى)، وأبَوْا (الاسم)!.

 

■ كيف تُقيّم نمو التيّار السلفىّ وحضوره فى الشارع المصرى؟ وكيف ترى دعوته ودخوله السياسة؟

 

- غياب دور الأزهر بمنهجه الوسطى هو الذى أتاح للتيار السلفى المتشدد أن يقوى ويتسع ويؤثر فى جمهور من الناس، الذين يتأثرون بالفكر الحرفىّ الذى لا يحتاج إلى تأمّل عميق، ولذا سمَّيتُ هؤلاء بـ(الظاهرية الجُدُد)، فلهم من الظاهرية: اتجاههم فى رفض (تعليل النص) و(رفض القياس) و(أخذ النصوص على ظواهرها دون النظر فى مقاصدها)، وإن لم يكن لهم علم الظاهرية الذى يتمثل فى موسوعيّة ابن حزم، وغزارة معرفته بالأحاديث، وأقوال السلف، وتاريخ الملل والنحل.

 

وقد رأيتُ التيار السلفى فى الجبهة المضادة لتيار شباب ثورة ٢٥ يناير، فقد رأوا هؤلاء الشباب منحرفين عن الكتاب والسنة، وخارجين على ولىّ الأمر الشرعى، الذى أمر الله بطاعته {وأولى الأمر منكم}، حتى قالوا: إن الشيخ محمد حسان كان فى فترة من الفترات مؤيدا لهؤلاء الشباب، ثم انسحب وغيَّر موقفه!

 

والغريب أنهم الآن يلصقون أنفسهم بالثورة، ويقدِّمون أنفسهم للشعب كأنّهم أبطال الثورة، والذابُّون عنها!

 

فلابد من تمحيص هذه الأمور بالوقائع والأدلة، حتى يُعرف من كان مع الثورة ومن كان ضدها، ومن كان من المذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.

 

على أنى لا أرى بحال أن يُحرم مصرىٌ من ممارسة حقّه فى العمل السياسىّ، على أن يُعرفَ موقفه، ولا يُترك ليقفز ويأخذَ دورًا غيرَ دوره، ويدَّعى دعوى ليس من أهلها، أمَّا (العزل السياسى) الذى عرفتْهُ ثورة ٢٣ يوليو، ومارسته فى حق بعض الناس، فأرى أنه حق لا يسقط بحال، أما الذى يُسقط الشخص فهو المجتمع المصرى، والجمهور المصرى.

 

■ بعض السلفيين ينتقدونك ويعتبرونك من المفرّطين، وأنك متساهل دائما فى أحكام الدين على غير طريقة السلفيين، فما تقييمك لهذا القول؟

 

- لقد تبنَّيتُ من قديم ما عُرف باسم (منهج الوسطية)، وهو منهج له أُسسه وأهدافه، ومعالمه وضوابطه، وهو يمثِّل (المنهج الوسط للأمة الوسط)، وهو منهج قرآنى نبوى يقوم على التيسير والتبشير لا التعسير والتنفير، التيسير فى الفتوى والتبشير فى الدعوة، فإذا كان بعض الناس يعتمد (الأحوط)، فمنهجى يعتمد (الأيسر)، مستدلاًّ بأن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما.

 

فهو وسط بين الغلو والتقصير، أو بين الإفراط والتفريط، أو بين الطغيان فى الميزان والإخسار فى الميزان، كما قال تعالى: {ألّا تَطْغَوْا فى المِيزَان* وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ} [الرحمن:٨،٩].

 

يقوم هذا المنهج على التوازن والتكامل بين نور العقل الإنسانى، ونور الوحى الربانى، أو كما قيل: بين صحيح المنقول، وصريح المعقول، أو بين الكتاب والميزان، وأن الحق لا يناقض الحق، بالقراءة فى كتاب الله المنظور (الكون)، أو كتابه المسطور (الوحى أو القرآن).

 

وهو منهج يقوم على ثبات الأهداف، وتغيُّر الوسائل، وعلى الاستفادة من كلِّ قديم صالح، والترحيب بكلِّ جديد نافع، وعلى استلهام الماضى، ومعايشة الحاضر، واستشراف المستقبل. وعلى المزج بين الرُّوح والمادَّة، والموازنة بين العقل والقلب، وبين حظوظ النفس وحقوق الرب، وبين الدنيا والآخرة.

 

هذا هو منهجى: التكامل والموازنة، فلا غروَ أن يختلف معى بعض الذين لا يحسنون فَهم منهجى بشموله وإيجابيته ووسطيته، ولا غرو أن يحسبنى المتشددون والمتنطعون من المفرِّطين والمتساهلين.. والحقُّ أنهم هم من المتنطعين، ومن الغلاة، روى ابن مسعود، عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: «هلك المتنطِّعون» قالها ثلاثا. والمتنطِّعون: المتشدِّدون المغالون المتعمِّقون فى أمر الدين.

 

وروى ابن عباس، عنه صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والغلو فى الدين، فإنما هلك مَن كان قبلكم بالغلو فى الدين».

 

ولذا تبنَّيتُ التيسيرَ الذى أوْصانا به الرسولُ الكريمُ، فقال: «يسِّروا ولا تُعسروا وبشِّروا ولا تنفِّروا»، وقال الإمامُ سفيان الثورى: «إنما الفقهُ الرخصةُ من ثقة، أمّا التشديد فيحسنُه كلُ أحد».

 

ولقد اعترض بعضهم قديما على كتابى (الحلال والحرام فى الإسلام) وقالوا: الأولى أن نسمِّيه كتاب (الحلال والحلال فى الإسلام) لقلة ما ذكر من المحرَّمات فيه .. وهذا ليس ذنبى، لأن شريعة الإسلام هى التى ضيقت دائرة المحرمات، وجعلت الأصل فى الأشياء الإباحة، فكلُّ شىء مباح إلا ما حُرِّم بنصٍّ.

 

وقد قلت لهم مازحا: ألِّفوا كتابا وسمُّوه (الحرام والحرام فى الإسلام)؛ لأنهم يتوسعون فى التحريم.

 

وقد جاء فى حديث أبى الدرداء: «ما أحلَّ الله فى كتابه فهو حلال، وما حرَّم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئا، ثم تلا: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا}» [مريم:٦٤].

 

ومن المعروف لدى الراصدين لمسار الفكر الإسلامى فى السنين الأخيرة، أنه قد تأثر كثيرون بمنهجى الوسطى فى داخل المملكة العربية السعودية وخارجها.

 

■ تحدثت أصوات كثيرة فى مصر عن مخاوف من نشوء دولة دينية على غرار النموذج الإيرانى فى مصر.. ما هو تقييمك لهذه المخاوف وكيف تراها؟

 

- بيَّنا أن الإسلام لم يعرف فى قرونه الأولى- وهى خير القرون- وفى أيام ازدهار حضارته: نموذج الدولة الدينية التى عرفتها المسيحية، إنما عرف (الدولة الإسلامية)، وفرق كبير بين الدولة الدينية والدولة الإسلامية، كما بيَّنتها من قديم فى كتبى، (دولة مدنية (١٠٠%) مائة فى المائة، ولكن تتميَّز بأن (مرجعيتها الشريعة الإسلامية)، ومن الضرورى أن نفهم هذه الشريعة فى ضوء اجتهاد فقهى صحيح، يجمع بين نصوص الشرع الجزئية ومقاصده الكلية.

 

ولا يجوز أن يؤخذ كلُّ ما خطَّه القدماء من أقوال واجتهادات جزئية كانت صالحة لزمانهم ومكانهم وبيئتهم، فنعتبرها صالحة بالضرورة لزماننا وبيئتنا. فقد أثبت علماؤنا: أن الفتوى تتغيَّر بتغيُّر الزمان والمكان والحال والعرف.

 

وكان من مواد المجلة (مجلة الأحكام) التى قدمت بها لأحكامها (المادة: ٣٩) وهى تقول (لا ينكر تغيُّر الإحكام بتغيُّر الزمان).

 

على أن لا مبرر لهذه المخاوف فى بلادنا (أهل السنة)، لأن الدولة الدينية عندنا غير موجودة- أىْ فى فقهنا- فليس عندنا فكرة الإمام المعصوم، ولا المهدى الغائب المنتظر، والذى تُعتبر المراجع الدينية نوابًا عنه، وهم يدعون الله بأن يفرج عنه، أو يعجِّل فرجه. ومن هنا ظهرت عندهم نظرية (ولاية الفقيه)، وليس عندنا مثل هذه النظرية.

 

■ يرى البعض أن هناك ثورة مضادة فى مصر، وتلعب فيها بعض التيارات الإسلامية المتشددة دور رأس الحربة.. فما رأيك؟

 

- أما أن هناك ثورة مضادة فى مصر.. فهذا أمر طبيعى، ولسنا من السذاجة بحيث نصدِّق أن الذين قاوموا هذه الثورة التاريخية، وحاربوها بكلِّ وسيلة، حتى بالقتل واستباحة الدماء، أن هذه القوى تسلم بسهولة لهذه الثورة، التى نصرها الله وفتح لها فتحا مبينا، وهداها صراطا مستقيما، ونصرها نصرا عزيزا، ونحن نقرأ قول الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا } [الأنعام:١١٢]، {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} [الفرقان:٣١]، ولكن ربما أتوقف فى اعتبار أن التيارات الإسلامية المتشددة وحدها هى رأس الحربة، بل هناك قوى شتى ستعمل ضد هذه الثورة، ولابد من التيقظ لهم، والحذر منهم دون حيف عليهم.

 

■ جماعة الإخوان المسلمين تحالفت فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية مع السلفيين رغم العداوة التاريخية، ما تعليقك؟

 

- لا أعلم أن جماعة الإخوان المسلمين تحالفوا مع السلفيين على الوقوف معا للتصويت بـ(نعم) على التعديلات الدستورية، رغم الخلاف المعروف بينهما، إنما وقع اتفاق فى المواقف بغير تحالف.

 

وأنا من الذين دعوا للقول بـ(نعم)، ورأيته القول المطلوب والمنطقى فى هذه الظروف، ولكن لا أضخِّمه إلى الحدِّ الذى تضخِّمه بعض الفئات، ولو قالت الأغلبية: (لا). لوجب أن ينزل الجميع عليها، كما سبق أن قلت.

 

■ فضيلتك مع أصوات كثيرة فى العالم الإسلامى تمثلون تيارا وسطيا تعامل مع مشكلات الحياة.. فكيف ترى العلمانية كحل وطريق للدولة؟

 

- أرى أن منهج الوسطية هو المنهج الذى يعبّر بحقٍّ عن الإسلام المتوازن، الذى يمثل (الصراط المستقيم) فلا يميل يمينا ولا شمالا، كما تميل مفاهيمُ الناسِ وفلسفاتُ البشرِ، فهذا مادىٌّ يغفل الروحانية، وآخر روحانى يغفل المادة، وهذا فرْدىّ لا يهتم بالمجتمع وحقوقه، وآخر جماعى لا يعنى بالفرد وفطرته ودوافعه، وثالث ينظر إلى السماء ولا يفكر فى الأرض، أو العكس، إلى آخر هذه المتقابلات.

 

ولكن المنهج الإسلامى الصحيح يراعى هذه المتقابلات، ويوازن بين الثنائيات، ويعطى كلاً منها حقه دون أن يطغيها أو يخسر منها.

 

إن الإسلام دين واقعى، وهو يعترف بأن فى الحياة مشكلات كثيرة، نفسية، واجتماعية، واقتصادية، وسياسية، وأخلاقية، ولكنه يوقن أن لكل مشكلة حلاً، ولكل داء دواء، وهو يصف هذا الحل أو هذا الدواء بمنهج متوازن، بعيدا عن الغلو وعن التسيب.

 

أما العلمانية فلا تصلح حلًّا ولا طريقا لدولة معاصرة فى بلد مسلم، إن العلمانية كانت حلًّا لمشكلة فى أوروبا، حيث كانت الكنيسة الغربية التى تمثل الدين فى ذلك الوقت كانت تمثل الملوك ضد الشعب، والإقطاع ضد الفلاحين، والجمود ضد التحرر، والخرافة ضد العلم، فكره الناس الدين ورجاله وكنيسته، وفصلوه عن الدولة وعن الحياة، وقد وجدوا فى نصوص دينهم نفسه ما يشجعهم على هذا المنهج، حيث قال المسيح: «دع ما لقيصر لقيصر، وما لله لله»!!

 

كما وجدوا فى صلب الفلسفة الغربية ذاتها- كما فى فلسفة أرسطو أكبر وأشهر فيلسوف غربى- «أن الله لا يدبر أىَّ شأن فى هذا الكون، بل لا يعلم شيئا عما يجرى فيه».

 

وكما قال مؤرخ الحضارة والفلسفة «ول ديورانت» فى كتابه «مباهج الفلسفة»، معلقا على الألوهية عند أرسطو: «يا لإله أرسطو من إله مسكين، إنه كملك الإنجليز يملك ولا يحكم».

 

أما إله المسلمين فهو يعلم كل شىء، ويملك كل شىء، ويدبر كل أمر، «وأما قيصر وما لقيصر فهو كله لله الواحد القهار».

 

إن حل مشكلات الحياة ليس فى تبنى العلمانية، بل فى تبنى (العلمية)، والعلمية هى منهج وروح واتجاه، هى فلسفة وتطبيق، وهى من ثمرات المنهج الإسلامى، وهو الذى يثمر التكنولوجيا، وحسن الإدارة، وقوة التنظيم.

 

■ الشيخ محمد حسين يعقوب وصف الاستفتاء بأنه غزوة الصناديق، وأن الناس انتصرت للدين، رغم أن التعديلات عبارة عن مبادئ عامة، ولم تتدخل فى موضوعات تتعلق بهوية الدولة المصرية أو الدين.. فما تعليقكم؟

 

- الحقيقة أن التعديلات التى عرضت على الشعب المصرى ليستفتى عليها ليست ذات طابع دينى، بل هى ذات طابع وطنى، ويتعلق معظمها بشروط اختيار الرئيس، وكم مدته، وعدد مرات انتخابه، واختصاصاته، ونحو ذلك.

 

وأنا لست من هواة تهويل الأمور، أو تهوينها، ولذا لم يعجبنى وصف (غزوة الصناديق)، وكأننا انتصرنا فى معركة (حطين). الذى أعجبنى فى موقف الشعب المصرى هو أخذه الأمر بجد، وإقباله على الصناديق بكثافة، وتحمله طول الطوابير حتى أدى واجبه.

 

والعجيب أن أكثر السلفيين، كانوا فى موقف المعارض للثورة باعتبارها دعوة لمناوئة السلطة، ومخالفة الشرعية، ومعصية ولى الأمر، وهى دعوة إلى الفتنة، ونشر الفوضى، فالواجب على الشعب هو الطاعة المطلقة لولى الأمر!! ثم غيروا موقفهم حين انتصرت الثورة!!.

 

■ لم يتضح فى مصر شكل الدولة التى يرغبها الشعب.. فهل ترى-مثل آخرين- أن النموذج التركى قد يكون الأمثل للحالة المصرية فى ظل التنوع سواء فى الدين أو فى الأفكار؟

 

- الدولة التى يريدها الشعب المصرى بعد الثورة دولة مدنية ديمقراطية تعددية تحترم الأديان السماوية وتعتز بالإسلام، وتعتبره دين الدولة، وتجعله مصدر التشريع والتوجيه، ولا تجمُد فى فقهه وتفسيره، على ما قاله علماء الأزمنة الماضية، ولا تنفتح فى تفسيره انفتاحا يخرجه عن الضوابط الشرعية، والقواعد المرعيّة، وتستفيد من كل التجارب الإسلامية المعاصرة، ومنها التجربة التركية الموفـّقة فى سياستها إلى حد كبير، وإن كان لدى التجربة التركية من العوائق ما ليس لدينا، فقد قاوم «أتاتورك» الإسلام وشريعته وثقافته مقاومة ضارية، وصنع عوائق ضد عودة الإسلام وثقافته ودستوره، وجعل الجيش حاميا للعلمانية، ولم يكتفِ بالعلمانية التى تقف من الدين موقفا محايدا، كمعظم العلمانيات الليبرالية، التى لا تؤيد الدين ولا تعاديه، بل وقف أتاتورك موقفا معارضا ومعاديا للدين، لهذا احتاج حزب العدالة والتنمية إلى جهد جاهد للقيام بإصلاحاته، والوصول بالتدرج الحكيم إلى تحقيق الكثير من أهدافه.

 

 

 

  
 
 

 

 

 

مقدمة حول نشر حوار الدكتور القرضاوي على مدونتنا

Posted by admin on under قضايا وآراء | Be the First to Comment

عرفانا وتقديرا بدور العالم الجليل الدكتور يوسف القرضاوي، وإيمانا بحق القانونيين وواجبهم في التواصل مع قضايا مجتمعهم وفي ظل هذه الظروف التي تمر بها بلادنا الحبيبة وما يُكاد من أعدائها وشلة المنتفعين القدامى في العصر البائد من الداخل والخارج، ننشر هنا تفاصيل الحوار الذي أجرته جريدة المصري اليوم مع العالم الجليل الدكتور يوسف القرضاوي على حلقتين بتاريخ 4و5 إبريل 2011
ونشر وقراءة هذا الحوار نجده من الواجبات علينا باعتبار أن مدونتنا قانونية، وذلك على أساس أن القوانين إنما توضع بالأساس لمعالجة مشكلات حادثة بالمجتمع أو لتجنب حدوثها أو لتنظيم توزيع الحقوق والواجبات على أفراد المجتمع أو لأسباب أخرى ليس الحديث حول تفصيلها، وهو ما يعد المحور الرئيس الذي يجب على المحامي أو القاضي أو وكيل النيابة أن يهتم به وبكل تفصيلاته، ولا يعني أبدا اهتمامه بقضايا جزئية أن ينسى القضايا الكلية والشأن العام وهو ما يدفعنا في هذه الفترة بالذات من عمر الأمة أن نركز إهتماما كبيرا على القضايا العامة ذات الطابع الاجتماعي أو السياسي والتي تتسم بارتباط واضح بموضوعات من المؤكد أو الممكن أن تكون ذات طابع قانوني في الفترة القادمة وذلك من حيث إمكانية ترجمتها إلى تشريعات تنظم حقوق الأفراد والجماعات في المجتمع المصري بعد مبارك

محمد البديوي
المحامي

 



المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصري يصدر الإعلان الدستوري – بتاريخ 30 مارس 2011

Posted by admin on March 30, 2011 under الدستور المصري, مراسيم بقانون | Be the First to Comment

نص الإعلان الدستوري الصادر في 30 مارس 2011

Posted by admin on under الدستور المصري, مراسيم بقانون | Be the First to Comment

وفيما يلي نص  الإعلان الدستوري

بسم الله الرحمن الرحيم
إعـــــلان دستورى

المجلس الأعلى للقوات المسلحة

بعد الاطلاع على الإعلان الدستورى الصادر فى 13 من فبراير .

وعلى نتائج الإستفتاء على تعديل دستور جمهورية مصر العربية الذى جرى يوم 19 من مارس سنة 2011 وأعلنت نتيجة الموافقة علية فى 20 من مارس سنة 2011 .

وعلى البيان الصادر من المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى 23 من مارس سنة 2011

قــــــــرر

(مــــــادة 1)

جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديمقراطى يقوم على أساس المواطنة .

والشعب المصرى جزء من الأمة العربية يعمل على تحقيق وحدتها الشاملة .

(مـــــــادة 2)

الإسلام دين الدولة ، واللغة العربية لغتها الرسمية ، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع .

(مــــــادة 3)

السيادة للشعب وحده، وهو مصدر السلطات , ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها , ويصون الوحدة الوطنية .

(مــــــادة 4)

للمواطنين حق تكوين الجمعيات وإنشاء النقابات والاتحادات والأحزاب وذلك على الوجه المبين في القانون.

ويحظر إنشاء جمعيات يكون نشاطها معاديا لنظام المجتمع أو سريا أو ذا طابع عسكرى .

ولا يجوز مباشرة أى نشاط سياسى أو قيام أحزاب سياسية على أساس دينى أو بناء على التفرقة بسبب الجنس أو الأصل .

(مـــــــادة 5)

يقوم الاقتصاد فى جمهورية مصر العربية على تنمية النشاط الاقتصادى والعدالة الاجتماعية وكفالة الأشكال المختلفة للملكية والحفاظ على حقوق العمال .

مـــــــادة 6
للملكية العامة حرمة , وحمايتها ودعمها واجب على كل مواطن وفقا للقانون .

والملكية الخاصة مصونة , ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون وبحكم قضائى , ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقا للقانون. وحق الإرث فيها مكفول .

(مــــــادة 7)

المواطنون لدى القانون سواء ، وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة ، لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة .

( مـــــــادة 8 )

الحرية الشخصية حق طبيعى وهى مصونة لا تمس , وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأى قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع , ويصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة , وذلك وفقا لأحكام القانون .

ويحدد القانون مدة الحبس الاحتياطى .

(مــــــادة 9)

كل مواطن يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته بأى قيد تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الإنسان , ولا يجوز إيذاؤه بدنيا أو معنويا , كما لا يجوز حجزه أو حبسه فى غير الأماكن الخاضعة للقوانين الصادرة بتنظيم السجون .

وكل قول يثبت أنه صدر من مواطن تحت وطأة شئ مما تقدم أو التهديد بشئ منه يهدر ولا يعول عليه.

(مـــــــادة 10)

للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها إلا بأمر قضائى مسبب وفقا لأحكام القانون .

(مــــــادة 11)

لحياة المواطنين الخاصة حرمة يحميها القانون .

وللمراسلات البريدية والبرقية والمحادثات التليفونية وغيرها من وسائل الاتصال حرمة, وسريتها مكفولة , ولا تجوز مصادرتها أو الاطلاع عليها أو رقابتها إلا بأمر قضائى مسبب ولمدة محددة ووفقا لأحكام القانون.

(مــــــادة 12)

تكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية .

وحرية الرأي مكفولة , ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة
أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير فى حدود القانون , والنقد الذاتى والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطنى .

(مـــــادة 13)

حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام مكفولة, والرقابة على الصحف محظورة, وإنذارها أو وقفها أو إلغاؤها بالطريق الإدارى محظور , ويجوز استثناء فى حالة إعلان الطوارئ أو زمن الحرب أن يفرض علي الصحف والمطبوعات ووسائل الإعلام رقابة محددة فى الأمور التى تتصل بالسلامة العامة أو أغراض الأمن القومى , وذلك كله وفقا للقانون.

(مـــــــادة 14)

لا يجوز أن تحظر على أى مواطن الإقامة في جهة معينة ولا أن يلزم بالإقامة فى مكان معين إلا فى الأحوال المبينة فى القانون .

(مـــــــادة 15)

لا يجوز إبعاد أى مواطن عن البلاد أو منعه من العودة إليها ، وتسليم اللاجئين السياسيين محظور.

(مـــــــادة 16)

للمواطنين حق الاجتماع الخاص فى هدوء غير حاملين سلاحا ودون حاجة إلى إخطار سابق. ولا يجوز لرجال الأمن حضور اجتماعاتهم الخاصة , والاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة فى حدود القانون .

(مـــــادة 17)

كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم , وتكفل الدولة تعويضا عادلا لمن وقع عليه الاعتداء .

(مــــــادة 18)

إنشاء الضرائب العامة وتعديلها أو إلغاؤها لا يكون إلا بقانون . ولا يعفى أحد من أدائها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون . ولا يجوز تكليف أحد أداء غير ذلك من الضرائب أو الرسوم إلا فى حدود القانون.

(مـــــادة 19)

العقوبة شخصيــــــة .

ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون , ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائى , ولا عقاب
إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون .

(مــــــادة 20)

المتهم برئ حتى تثبت إدانته فى محاكمة قانونيه تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه , وكل متهم فى جناية يجب أن يكون له محام يدافع عنه .

(مــــــادة 21)

التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة , ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى , وتكفل الدولة تقريب جهات القضاء من المتقاضين وسرعة الفصل فى القضايا .

ويحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء .

(مـــــادة 22)

حق الدفاع أصالة أو بالوكالة مكفول .

ويكفل القانون لغير القادرين مالياً وسائل الالتجاء إلى القضاء والدفاع عن حقوقهم .

(مـــــادة 23)

يبلغ كل من يقبض عليه أو يعتقل بأسباب القبض عليه أو اعتقاله فورا , ويكون لـه حق الاتصال بمن يرى إبلاغه بما وقع أو الاستعانة به على الوجه الذي ينظمه القانون , ويجب إعلانه علي وجه السرعة بالتهم الموجهة إليه , ولـه ولغيره التظلم أمام القضاء من الإجراء الذى قيد حريته الشخصية , وينظم القانون حق التظلم بما يكفل الفصل فيه خلال مدة محددة , وإلا وجب الإفراج حتما.

(مــــــادة 24)

تصدر الأحكام وتنفذ باسم الشعب , ويكون الامتناع عن تنفيذها أو تعطيل تنفيذها من جانب الموظفين العموميين المختصين جريمة يعاقب عليها القانون. وللمحكوم لـه فى هذه الحالة حق رفع الدعوى الجنائية مباشرة إلى المحكمة المختصة .

(مـــــادة 25)

رئيس الدولة هو رئيس الجمهورية ، ويسهر على تأكيد سيادة الشعب وعلى احترام الدستور وسيادة القانون وحماية الوحدة الوطنية والعدالة الاجتماعية وذلك على الوجه المبين بهذا الإعلان والقانون .

ويباشر فور توليه مهام منصبه الاختصاصات المنصوص عليها بالمادة ( 56) من هذا الإعلان عدا المبين فى البندين 1 و 2 منها .

(مـــــادة 26)

يشترط فيمن يُنتخب رئيساً للجمهورية أن يكون مصرياً من أبوين مصريين ، وأن يكون متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية ، وألا يكون قد حمل أو أى من والديه جنسية دولة أخرى ، وألا يكون متزوجاً من غير مصرى، وألا تقل سنه عن أربعين سنة ميلاديـة .

(مــــــادة 27)

ينتخب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع السرى العام المباشر .

ويلزم لقبول الترشيح لرئاسة الجمهورية أن يؤيد المتقدم للترشح ثلاثون عضواً على الأقل من الأعضاء المنتخبين لمجلسى الشعب أو الشورى، أو أن يحصل المرشح على تأييد ما لا يقل عن ثلاثين ألف مواطـن ممن لهم حق الانتخاب في خمس عشرة محافظة على الأقل، بحيث لا يقل عدد المؤيدين فى أى من تلك المحافظات عن ألف مؤيـد .

وفى جميع الأحوال لا يجوز أن يكون التأييد لأكثر من مرشح، وينظم القانون الإجراءات الخاصة بذلك كله .

ولكل حزب من الأحزاب السياسية التي حصل أعضاؤها على مقعد على الأقل بطريق الانتخاب فى أى من مجلسى الشعب والشورى فى أخر انتخابات أن يرشح أحد أعضائه لرئاسة الجمهورية .

(مـــادة 28)

تتولى لجنة قضائية عليا تسمى ” لجنة الانتخابات الرئاسية ” الإشراف على انتخابات رئيس الجمهورية بدءاً من الإعلان عن فتح باب الترشيح وحتى إعلان نتيجة الانتخاب .

وتـُشكل اللجنة من رئيس المحكمة الدستورية العليا رئيساً ، وعضوية كل من رئيس محكمة إستئناف القاهرة ، وأقدم نواب رئيس المحكمة الدستورية العليا ، وأقدم نواب رئيس محكمة النقض ، وأقدم نواب رئيس مجلس الدولـة .

وتكون قرارات اللجنة نهائية ونافذة بذاتها ، غير قابلة للطعن عليها بأى طريق وأمام أية جهة، كما لا يجوز التعرض لقراراتها بوقف التنفيذ أو الإلغاء ، كما تفصل اللجنة فى اختصاصها ، و يحدد القانون الاختصاصات الأخرى للجنـة .

وتـُشكل لجنة الانتخابات الرئاسية اللجان التى تتولى الإشراف على الاقتراع والفرز على النحو المبين فى المادة 39 .

ويُعرض مشروع القانون المنظم للانتخابات الرئاسية على المحكمة الدستورية العليا قبل إصداره لتقرير مدى مطابقته للدستـور .

وتـُصـدر المحكمة الدستورية العليا قرارها فى هذا الشأن خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ عرض الأمر عليها، فإذا قررت المحكمة عدم دستورية نص أو أكثر وجب إعمال مقتضى قرارها عند إصدار القانون، وفى جميع الأحوال يكون قرار المحكمة ملزماً للكافة ولجميع سلطات الدولة، ويُنشـر فى الجريدة الرسمية خلال ثلاثة أيام من تاريخ صدوره .

(مـــــادة 29)

مدة الرئاسة أربع سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ إعلان نتيجة الانتخاب ، ولا يجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية إلا لمدة واحدة تاليـة .

(مـــــادة 30)

يؤدى الرئيس أمام مجلس الشعب قبل أن يباشر مهام منصبه اليمين الآتية :

” أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصاً على النظام الجمهورى ، وأن أحترم الدستور والقانون ، وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة ، وأن أحافظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه ” .

(مــــــــــادة 31)

يعين رئيس الجمهورية ، خلال ستين يوماً على الأكثر من مباشرته مهام منصبه ، نائباً لـه
أو أكثر ويحدد اختصاصاته ، فإذا اقتضت الحال إعفاءه من منصبه وجب أن يعين غيره .

وتسرى الشروط الواجب توافرها فى رئيس الجمهورية والقواعد المنظمة لمساءلته على نواب رئيس الجمهورية .

(مـــــادة 32)

يُشكل مجلس الشعب من عدد من الأعضاء يحدده القانون على ألا يقل عن ثلاثمائة وخمسين عضوا، نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين ، ويكون إنتخابهم عن طريق الانتخاب المباشر السرى العام .

ويبين القانون تعريف العامل والفلاح، ويحدد الدوائر الانتخابية التى تقسم إليها الدولة .

ويجوز لرئيس الجمهورية أن يعين فى مجلس الشعب عدداً من الأعضاء لا يزيد على عشرة .

(مـــــادة 33)

يتولى مجلس الشعب فور انتخابه سلطة التشريع , ويقرر السياسة العامة للدولة , والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية , والموازنة العامة للدولة , كما يمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية .

(مـــــادة 34)

مدة مجلس الشعب خمس سنوات ميلادية من تاريخ أول اجتماع له .

(مــــادة 35)

يشكل مجلس الشورى من عدد من الأعضاء يحدده القانون على ألا يقل عن مائة واثنين وثلاثين عضواً ، وينتخب ثلثا أعضاء المجلس بالاقتراع المباشر السرى العام على أن يكون نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين، ويعين رئيس الجمهورية الثلث الباقى .

ويحدد القانون الدوائر الانتخابية الخاصة بمجلس الشورى .

(مـــــادة 36)

مدة عضوية مجلس الشورى ست سنوات .

(مـــــادة 37)

يتولى مجلس الشورى فور إنتخابه دراسة وإقتراح ما يراه كفيلا بالحفاظ على دعم الوحدة الوطنية والسلام الإجتماعى وحماية المقومات الأساسية للمجتمع وقيمه العليا والحقوق والحريات والواجبات العامة ويجب اخذ رأى المجلس فيما يلى :

1ـ    مشروع الخطة العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية.
2ـ    مشروعات القوانين التي يحيلها إليه رئيس الجمهورية.
3ـ    ما يحيله رئيس الجمهورية إلى المجلس من موضوعات تتصل بالسياسة العامة للدولة
أو بسياستها فى الشئون العربية أو الخارجية.

ويبلغ المجلس رأيه فى هذه الأمور إلى رئيس الجمهورية ومجلس الشعب .

(مـــــادة 38)

ينظم القانون حق الترشيح لمجلسى الشعب والشورى وفقا لأى نظام انتخابى يحدده . ويجوز أن يتضمن حدا أدنى لمشاركة المرأة فى المجلسين .

(مــــادة 39)

يحدد القانون الشروط الواجب توافرها فى أعضاء مجلسى الشعب والشورى ، ويبين أحكام الانتخاب والاستفتاء .

وتتولى لجنة عليا ذات تشكيل قضائى كامل الإشراف على الانتخاب والاستفتاء ، بدءاً من القيد بجداول الانتخاب وحتى إعلان النتيجة ، وذلك كله على النحو الذى ينظمه القانون .ويجرى الاقتراع والفرز تحت إشراف أعضاء من هيئات قضائية ترشحهم مجالسها العليا ، ويصدر باختيارهم قرار من اللجنة العليا.

(مـــــادة 40)

تختص محكمة النقض بالفصل فى صحة عضوية أعضاء مجلسى الشعب والشورى .

وتقدم الطعون إلى المحكمة خلال مدة لا تجاوز ثلاثين يوماً من تاريخ إعلان نتيجة الانتخاب ، وتفصل المحكمة فى الطعن خلال تسعين يوماً من تاريخ وروده إليها .

وتعتبر العضوية باطلة من تاريخ إبلاغ المجلسين بقرار المحكمـة

(مــــادة 41)

تبدأ إجراءات انتخاب مجلسى الشعب والشورى خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بهذا الإعلان.
ويمارس مجلس الشورى اختصاصاته  بأعضائه المنتخبين .

ويتولى رئيس الجمهورية، فور انتخابه، استكمال تشكيل المجلس بتعيين ثلث أعضائه ، ويكون تعيين هؤلاء لاستكمال المدة الباقيـة للمجلس على النحو المبين بالقانون .

(مـــــادة 42)

يقسم كل عضو من أعضاء مجلسى الشعب والشورى أمام مجلسه قبل أن يباشر عمله اليمين الآتية:

” أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصاً على سلامة الوطن والنظام الجمهورى ، وأن أرعى مصالح الشعب ، وأن أحترم الدستور والقانون ” .

(مـــــادة 43)

لا يجوز لكل عضو من أعضاء مجلسى الشعب والشورى أثناء مدة عضويته أن يشترى
أو يستأجر شيئا من أموال الدولة , أو أن يؤجرها أو يبيعها شيئا من أمواله أو أن يقايضها
عليه , أو أن يبرم مع الدولة عقدا بوصفه ملتزما أو موردا أو مقاولاُ.

(مــــادة 44)

لا يجوز إسقاط عضوية أحد أعضاء مجلسى الشعب والشورى إلا إذا فقد الثقة والاعتبار , أو فقد أحد شروط العضوية أو صفة العامل أو الفلاح التي انتخب علي أساسها , أو أخل بواجبات
عضويته . ويجب أن يصدر قرار إسقاط العضوية من المجلس بأغلبية ثلثى أعضائه .

(مــــادة 45)

لا يجوز فى غير حالة التلبس بالجريمة اتخاذ أية إجراءات جنائية ضد أحد أعضاء مجلسى الشعب والشورى إلا بإذن سابق من مجلسه .

وفى غير دور انعقاد المجلس يتعين أخذ إذن رئيس المجلس .

ويخطر المجلس عند أول انعقاد له بما اتخذ من إجراء .

(مـــــادة 46)

السلطة القضائية مستقلة ، وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، وتصدر أحكامها وفق القانون .

(مـــــادة 47)

القضاة مستقلون، وغير قابلين للعزل وينظم القانون مساءلتهم تأديبياً، ولا سلطان عليهم
فى قضائهم لغير القانون، ولا يجوز لأية سلطة التدخل فى القضايا أو فى شئون العدالة .

(مــــادة 48)

مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة ، ويختص بالفصل فى المنازعات الإدارية وفى الدعاوى التأديبية ، ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى .

(مـــــادة 49)

المحكمة الدستورية العليا هيئة قضائية مستقلة قائمة بذاتها، وتختص دون غيرها بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، وتتولى تفسير النصوص التشريعية، وذلك كله على الوجه المبين فى القانون .

ويعين القانون الاختصاصات الأخرى للمحكمة وينظم الإجراءات التى تتبع أمامها.

(مـــــادة 50)

يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصاتها، وينظم طريقة تشكيلها ، ويبين شروط وإجراءات تعيين أعضائها ونقلهم .

(مـــــادة 51)

ينظم القانون القضاء العسكرى ويبين اختصاصاته فى حدود المبادئ الدستورية  .

(مـــــادة 52)

جلسات المحاكم علنية إلا إذا قررت المحكمة جعلها سرية مراعاة للنظام العام أو الآداب ,
وفى جميع الأحوال يكون النطق بالحكم فى جلسة علنية .

( مـــــادة 53)

القوات المسلحة ملك للشعب, مهمتها حماية البلاد وسلامة أراضيها وأمنها , ولا يجوز لأية هيئة أو جماعه إنشاء تشكيلات عسكرية أو شبه عسكرية , والدفاع عن الوطن وأرضه واجب مقدس , والتجنيد إجبارى وفقاً للقانون .
ويبين القانون شروط الخدمة والترقية فى القوات المسلحة .

(مـــــادة 54)

ينشأ مجلس يسمى ” مجلس الدفاع الوطنى ” ويتولى رئيس الجمهورية رئاسته، ويختص بالنظر فى الشئون الخاصة بوسائل تأمين البلاد وسلامتها، ويبين القانون إختصاصاته الأخرى .

(مـــــادة 55)

الشرطة هيئة مدنية نظامية ، تؤدى واجبها فى خدمة الشعب ، وتكفل للمواطنين الطمأنينة والأمن ، وتسهر على حفظ النظام والأمن العام والآداب وفقاً للقانون .

(مـــــادة 56)

يتولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شئون البلاد، ولـه فى سبيل ذلك مباشرة السلطات الآتية :
1ـ    التشريع .
2ـ    إقرار السياسة العامة للدولة والموازنة العامة ومراقبة تنفيذها .
3ـ    تعيين الأعضاء المعينين فى مجلس الشعب .
4ـ    دعوة مجلسى الشعب والشورى لانعقاد دورته العادية وفضها والدعوة لإجتماع غير عادى وفضه .
5ـ    حق إصدار القوانين أو الاعتراض عليها .
6ـ    تمثيل الدولة فى الداخل والخارج، وإبرام المعاهدات والاتفاقيات الدولية ، وتعتبر جزءاً من النظام القانونى فى الدولة .
7ـ    تعيين رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم  وإعفاؤهم من مناصبهم .
8ـ    تعيين الموظفين المدنيين والعسكريين والممثلين السياسيين وعزلهم على الوجه المبين فى القانون، واعتماد ممثلى الدول الأجنبية السياسيين .
9ـ    العفو عن العقوبة أو تخفيفها أما العفو الشامل فلا يكون إلا بقانون .
10ـ    السلطات والاختصاصات الأخرى المقررة لرئيس الجمهورية بمقتضى القوانين واللوائح .

وللمجلس أن يفوض رئيسه أو أحد أعضائه فى أى من اختصاصاته .

( مـــــادة 57)

يتولى مجلس الوزراء والوزراء السلطة التنفيذية كل فيما يخصه ، وللمجلس على الأخص مباشرة الاختصاصات الآتية :

1- الاشتراك مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى وضع السياسة العامة للدولة , والإشراف على تنفيذها وفقا للقوانين والقرارات الجمهورية.
2ـ    توجيه وتنسيق ومتابعة أعمال الوزارات والجهات التابعة لها والهيئات والمؤسسات العامة.
3ـ    إصدار القرارات الإدارية والتنفيذية وفقا للقوانين واللوائح والقرارات ومراقبة تنفيذها.
4ـ    إعداد مشروعات القوانين واللوائح والقرارات .
5ـ    إعداد مشروع الموازنة العامة للدولة.
6ـ    إعداد مشروع الخطة العامة للدولة.
7ـ    عقد القروض ومنحها وفقا للمبادئ الدستورية.
8ـ    ملاحظة تنفيذ القوانين والمحافظة على أمن الدولة وحماية حقوق المواطنين ومصالح الدولة.

( مـــــادة 58)

لا يجوز للوزير أثناء تولى منصبه أن يزاول مهنة حرة أو عملا تجاريا أو ماليا
أو صناعياً, أو أن يشترى أو يستأجر شيئا من أموال الدولة , أو أن يؤجرها أو يبيعها شيئا من أمواله , أو أن يقايضها عليه .

(مـــــادة 59)

يعلن رئيس الجمهورية، بعد أخذ رأى مجلس الوزراء، حالة الطوارئ على الوجه المبين فى القانون ويجب عرض هذا الإعلان على مجلس الشعب خلال السبعة أيام التالية ليقرر ما يراه بشأنه .

فإذا تم الإعلان فى غير دور الانعقاد وجبت دعوة المجلس للانعقاد فوراً للعرض عليه وذلك بمراعاة الميعاد المنصوص عليه فى الفقرة السابقة .

وإذا كان مجلس الشعب منحلاً يعرض الأمر على المجلس الجديد فى أول اجتماع له .

ويجب موافقة أغلبية أعضاء مجلس الشعب على إعلان حالة الطوارئ .

وفى جميع الأحوال يكون إعلان حالة الطوارئ لمدة محددة لا تجاوز ستة أشهر ولا يجوز مدها إلا بعد استفتاء الشعب وموافقته على ذلك .

(مـــــادة 60)

يجتمع الأعضاء غير المعينين لأول مجلسى شعب وشورى فى اجتماع مشترك ، بدعوة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة ، خلال ستة أشهر من انتخابهم ، لإنتخاب جمعية تأسيسية من مائة عضو ، تتولى إعداد مشروع دستور جديد للبلاد فى موعد غايته ستة أشهر من تاريخ تشكيلها، ويُعرض المشروع ، خلال خمسة عشر يوماً من إعداده ، على الشعب لاستفتائه فى شأنه ، ويعمل بالدستور من تاريخ إعلان موافقة الشعب عليه فى الاستفتاء .

(مــــادة 61)

يستمر المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى مباشرة الاختصاصات المحددة فى هذا الإعلان وذلك لحين تولى كل من مجلسى الشعب والشورى لاختصاصاتهما , وحتى انتخاب رئيس الجمهورية ومباشرته مهام منصبه كلُ فى حينه.

(مـــــادة 62)

كل ما قررته القوانين واللوائح من أحكام قبل صدور هذا الإعلان الدستورى يبقى صحيحا ونافذا ، ومع ذلك يجوز إلغاؤها أو تعديلها وفقا للقواعد والإجراءات المقررة فى هذا الإعلان .

(مـــــادة 63)

ينشر هذا الإعلان فى الجريدة الرسمية ويعمل به من اليوم التالى لتاريخ نشره .

مرسوم بقانون رقم 2 لسنة 2011

Posted by admin on under مراسيم بقانون | Be the First to Comment

بمنح العاملين بالدولة علاوة خاصة بنسبة 15 % مع أول إبريل 2011

تاريخ الإصدار في الجريدة الرسمية 16/2/2011

تاريخ السريان: 16/2/2011

للاطلاع على المرسوم وتحميله يرجى الضغط على الرابط التالي:

مرسوم بقانون رقم 2 لسنة 2011

المرسوم بقانون رقم 3 لسنة 2011

Posted by admin on under مراسيم بقانون | Be the First to Comment

بزيادة المعاشات العسكرية وتعديل بعض أحكام قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم 90 لسنة 1975

تاريخ صدور المرسوم في الجريدة الرسمية 16/2/2011

تاريخ بداية السريان 1/4/2011

للاطلاع على المرسوم وتحميله يرجى الضغط على الرابط التالي:

مرسوم بقانون رقم 3 لسنة 2011

مرسوم بقانون رقم 1 لسنة 2011

Posted by admin on March 29, 2011 under مراسيم بقانون | Be the First to Comment

بداية السريان 14/2/2011

باعتبار ما قررته القوانين واللوائح من أحكام قبل صدور الاعلان الدستورى يبقى صحيحا ونافذا ما لم يتم إلغاؤها أو تعديلها وفقا للقواعد والاجراءات المقررة فى الاعلان الدستورى

للاطلاع على صورة المرسوم في الجريدة الرسمية في العدد الصادر بتاريخ 14 فبراير 2011 يرجى الضغط على الرابط التالي:

المرسوم بقانون رقم 1 لسنة 2011



This is what we are,,,This is what we can do

Posted by admin on under Egyptian Revolution 2011 | Be the First to Comment

This is one of the best songs I have ever heard about the Egyptian Revolution.

إعلان دستوري 2011

Posted by admin on under الدستور المصري, مراسيم بقانون | Be the First to Comment

إعلان دستوري بتعطيل العمل بأحكام الدستور ، وتولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة ادارة شئون البلاد بصفة مؤقتة ، وحل مجلسى الشعب والشورى ، وتشكيل لجنة لتعديل بعض مواد الدستور ، وتكليف وزارة الدكتور / أحمد محمد شفيق فى استمرار فى أعمالها لحين تشكيل حكومة جديدة

الصادر بتاريخ 13/2/2011

بداية السريان: 13/2/2011

للاطلاع على الإعلان الدستوري في الجريدة الرسمية في العدد الصادر بتاريخ 13 فبراير 2011 يرجى الدخول على الرابط التالي:

الإعلان الدستوري